ست العجم بنت النفيس البغدادية
95
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
الْإِيمانُ [ الشورى : 52 ] ، فالحاصل من قوله هذا أن معرفتك للوجود عين معرفتي ولولا إرادتي لما عرفت الوجود ولا كنت عارفا بحقيقتي ، فجمعية الوجود لك يكون بإرادتي . قوله : ( ثم قال لي : وبالعكس ) أقول : معناه أن يصير كقوله : الوجود المجموع لي بي والوجود لك بك . فقوله : ( إن الوجود المجموع لي بي ) أن كل ما يطلق عليه الوجود فهو ذاتي فلا يظن أن موجودا غيري ، وليس لنبي من الوجود خروج عني ، فكل ما يدرك من الكثرة فهو مجموع لي ، فأحديتي تنطلق على متفرقات الكثرة بعد جمعيتها إذ لولا الكثرة لما ظهر الجامع ، فالاسم الجامع بعينه إدراك متفرقات الكثرة ، وكلما يدرك منها كثيرا هو للّه بخلاف ما يدرك كالكثرة واحدا ، والواحد كثير . وقوله : ( والوجود لك بك ) لأنه لولا وجود الشخص لما علم مجموع الوجود واحدا كان أو كثيرا وهذا ضروري ، فإنه لولا الوجود للجزء لما علم مثله وأمثاله في الجمعية ، ومعناه أن علم الوجود لك بوجودك فلو لا وجود جزئيتك لما تحقق لك علم الجمعية . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : الوجود بالأولية غير وجود ودونها هو الوجود الحقيقي ثم قال لي : الوجود بي وعني ولي ثم قال لي : الوجود عني لا بي ولا لي ، ثم قال لي : الوجود لا بي ولا عني ولا لي ) ] . ( ش ) أقول : إن قوله : ( الوجود بالأولية غير وجود ) مراده به أن الوجود في العلم غير متمايز ولا فائدة في الوجود إلا بعد التمايز ، فلا يكون وجود في الأولية إلا علم ، والعلم عار عن التحديد ، والتحديد تمكين التمييز ، فالمعلوم بجمعيته بالنسبة إلى أحدية العلم كثير ، لكن العلم به واحد ، فالوجود أولا في العلم واحد بالنسبة إلى الظاهر ، وهو كثير بالنسبة إلى كونه معلوما ، والغالب عليه الواحدية من أجل نسبة الظاهر فلا يدرك في الأولية إلا علم واحد ، والأشياء فيه معلومة غير محدودة ، فكونه غير متميز لا يطلق عليه الوجود ، إذ الوجود بالحقيقة المظاهر ، فكونه خافيا ينطلق عليه بالنسبة إلى الظاهر جواز العدم إذ كل ما لا يتعقل وجوده فهو معدوم ، وما دون هذا العلم في الظهور هو الوجود المدرك . فقوله : ( ودونها هو الوجود الحقيقي ) لأن الظاهر أدنى من الباطن إلى الأول ، والباطن أدنى من الظاهر من الآخر ، فبالحقيقة من الأول إلى الظاهر ومن الظاهر إلى الباطن مقابلة من غير انتقال ، لأن الظاهر لا يصير باطنا البتة ، إذ هو ضد والضد لا يقابل هذه ،